الحر العاملي
340
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
168 - ومنها أني رأيته عليه السّلام في المنام فأسرعت إليه وسلمت عليه وأردت أن أسأله متى يكون الفرج والخروج ؟ فقال لي مبتدئا قبل أن أسأله : قريب إن شاء اللّه قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللّه ، ثم خطر بخاطري أشياء متعددة فأخبرني بها قبل أن أسأله عنها . 169 - ومنها أني رأيته عليه السّلام في المنام وأنا في مشهد الكاظم عليه السّلام ، وأنه نزل في بيت رجل يقال له إبراهيم ، وأني قصدته ودخلت عليه فأردت أن أسأله أن يريني إعجازا فابتدأني قبل أن أتكلم فقال : ليس هذا وقت طلب المعجزة لأني لم أخرج بعد وإذا خرجت فاسألوني ما شئتم ، فتحدثنا ساعة ثم أمر بإحضار الخيل ليركب فأحضروها وكان معه جماعة دون العشرة ، فقال قبل أن يركب : عندنا سرج لا نحتاج إليه قد وهبناه للشيخ ليتبرك به ، وأشار إليّ ، فقلت في نفسي : كيف أتبرك بهذا السرج ولم أر من صاحبه إعجازا ؟ فالتفت إليّ وتبسم وقال : لا حاجة هنا إلى الإعجاز وسيظهر لك من السرج إعجاز وبركة ثم انتبهت ووقعت في أخطار عظيمة ومهالك شديدة ونجاني اللّه منها ببركته عليه السّلام . 170 - ومنها أنا كنا جالسين في بلادنا في قرية مشغرا في يوم عيد ، ونحن جماعة من طلبة العلم والصلحاء فقلت لهم : ليت شعري في العيد المقبل من يكون من هؤلاء الجماعة حيا ومن يكون قد مات ؟ فقال لي رجل كان اسمه الشيخ محمّد وكان شريكنا في الدرس : أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حيا وفي عيد آخر وعيد آخر إلى ست وعشرين سنة ، وظهر منه أنه جازم بذلك من غير مزاح ، فقلت له أنت تعلم الغيب ؟ فقال : لا ولكني رأيت المهدي عليه السّلام في النوم وأنا مريض شديد المرض فقلت له : أنا مريض وأخاف أن أموت وليس لي عمل صالح ألقى اللّه به ، فقال : لا تخف فإن اللّه يشفيك من هذا المرض ولا تموت فيه ، بل تعيش ستا وعشرين سنة ، ثم ناولني كأسا كان في يده فشربت منه وزال عني المرض ، وحصل لي الشفاء وجلست وأنا أعلم أن هذا ليس من الشيطان ، فلما سمعت كلام الرجل كتبت التاريخ وكان سنة ( 1049 ) ومضت لذلك مدة طويلة وانتقلت إلى المشهد المقدس سنة ( 1072 ) فلما كان السنة الأخيرة وقع في قلبي أن المدة انقضت ، فرجعت إلى ذلك التاريخ وسنته فرأيت قد مضى منه ستة وعشرون سنة ، فقلت : ينبغي أن يكون الرجل مات ، فما مضت إلا مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءتني كتابة من أخي وكان في البلاد يخبرني أن الرجل المذكور مات .